الشيخ محمد هادي معرفة
164
تلخيص التمهيد
قال ابن رشيق : وقد يأتي القدماء من الاستعارات بأشياء يجتنبها المحدّثون ويستهجنونها ، ويعافون أمثالها ظرفاً ولطافة ، وإن لم تكن فاسدة ولا مستحيلة ، فمنها قول امرئ القيس - وذكر البيت - قال : فكان لفظة « هرّ » واستعارة الصيد معها مضحكة هجينة ، ولو أنّ أباه حُجراً من فارات بيته ما أسف على إفلاته منها هذا الأسف . قال : وأين هذا من استعارة زهير حين قال يمدح : ليث بعثّر يصطاد الرجال إذا * ما كذّب الليث عن أقرانه صدقا لا على أنّ امرأ القيس أتى بالخطأ على جهته ولكن للكلام قرائن تحسنه ، وقرائن تقبحه كذكر الصيد في هذين البيتين « 1 » . قال : ومثل قول امرئ القيس في القبح قول مسلم بن الوليد : وليلة خلست للعين من سنة * هتكت فيها الصبا عن بيضة الحجل فاستعار للحجر - يعني الكلل - بيضة ، كما استعارها امرؤ القيس للخدر في قوله : وبيضة خدر لا يرام خباؤها * تمتّعت من لهوٍ بها غير معجل وكلاهما يعني المرأة ، فاتّفق لمسلم سوء الاشتراك في اللفظ ، لأنّ بيضة الحجل من الطير تشاركها ، وهي لعمري حسنة المنظر كما عرفت « 2 » . ثمّ ذهب في بيان الاستعارة وأنّها من محاسن الكلام إذا وقعت موقعها فنزلت موضعها ، وهي كثيرة في القرآن « 3 » . وكذا قوله في التشبيه لغرض المبالغة في التهويل : أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أغوال وقد جاء نظيره في القرآن لغرض المبالغة في التقبيح : « طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ
--> ( 1 ) . العمدة : ج 1 ص 271 . ( 2 ) . المصدر : ص 272 . ( 3 ) . المصدر : ص 268 - 275 .